أحمد بن علي القلقشندي
526
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
تكسع الشّول بأغبارها « ؟ ( 1 ) أم السنين الحربية ، والسيف يغمد في الطَّلا ( 2 ) ، والرّمح يركز في الكلا ، وميت جحر في الفلا ، والحرّتان وكربلا ؟ أم البيعة الهاشمية ، وعليّ يقول : ليت العشرة منكم برأس ، من بني فراس ؟ أم الأيام الأمويّة ، والنفير إلى الحجاز ، والعيون إلى الأعجاز ؟ أم الإمارة العدويّة ، وصاحبها يقول : وهل بعد البزول إلا النزول ؟ أم الخلافة التيمية ( 3 ) ، وصاحبها يقول : طوبى لمن مات في نأنأة ( 4 ) الإسلام ؟ أم على عهد الرسالة ويوم الفتح قيل اسكتي يا فلانة ، فقد ذهبت الأمانة ؟ أم في الجاهلية ولبيد يقول : ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب أم قبل ذلك وأخو عاد يقول : بلاد بها كنّا وكنّا نحبّها إذ النّاس ناس والزّمان زمان ( 5 ) أم قبل ذلك ، ويروى لآدم عليه السّلام : تغيّرت البلاد ومن عليها فوجه الأرض مسودّ قبيح ! أم قبل ذلك والملائكة تقول : * ( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ) * ؟ ( 6 ) وما فسد الناس ، ولكن اطَّرد القياس ، ولا ظلمت الأيام ، إنما امتدّ الإظلام ؛ وهل يفسد الشيء إلا عن صلاح ، ويمسي المرء إلا عن
--> ( 1 ) لا تكسع الشول بأغبارها هو صدر بيت للحرث بن حلَّزة وعجزه : إنك لا تدري من الناتج . والبيت الثاني : واحلب لأضيافك ألبانها فإن شرّ اللبن الوالج والشول : الناقة . وكسع الناقة بغبرها : ترك في خلفها بقية من اللبن يريد بذلك تغزيرها وهو أشد لها . ( انظر اللسان 8 / 310 ) . ( 2 ) الطلى جمع طلية . وهي الأعناق أو أصولها . ( القاموس 4 / 359 ) . ( 3 ) الخلافة التيمية هي خلافة أبي بكر الصديق . ( 4 ) أي في أول الإسلام ، قبل أن يقوى ويشتد عوده . ( اللسان 1 / 161 ) . ( 5 ) صاحب البيت هو سيبويه وهو أخو عاد المشار إليه . ( اللسان 11 / 6 ) . ( 6 ) سورة البقرة / 30 .